tamazj
تواصل معنا شاركنا برأيك

  

08/02/2010م - 12:56 ص | مرات القراءة: 83


لايمكن اغفال التحولات السلوكيه التي طرأت على المجتمعات مع ظهور و انتشار الشبكه العالميه الأنترنت . لقد جاء الأنترنت بنافذه عريضة من الحريه في التعبير وتسببت بسقوط جدر من الأحتكار والكبت والخصوصية في المعلومة.

 ان التصاعد النجومي لمواقع الشأن العام وبالذات الصحف والمجلات و القنوات الفضائيه و كافة الأشكال الأخرى من المصادر الخبريه المشتغلة في صناعة الرأي العام، فتح نافذه يصعب تخيلها من المشاركة الأجتماعيه العريضه. جاءت المجتمعات زحفا للتعبير عن حضورها بوجدان اذبله عطش الحرية لتقول: انا موجود لأن التعبير حقي.

واصبحت التعليقات مظهرا صارخا حاضرا و اساسيا في عالم الأنترنت. اعترافا لايمكن اغفاله من أي موقع . التعليق يعني الأستجابة لجملة واسعة من المعني والحقائق المهمة . من تلك الحقائق ان شبكة العلاقات الحية والنابضه اساس التبادل المعرفي والمعلوماتي . وحق المجتمع في التعبير والنقد استجابه مكفوله له في نقد من قبل لنفسه الحضور بعراء الأنترنت. ولعل اجل الحقوق وأهمها شرفا وقيمة هو ان الحرية في التعبير هي استجابة للحق الفطري لا تفضل في القبول بها . فأنا اعلق لاني امارس حقي ولايعني قبول لك بالتفضل بالسماح لي. وفي ظل هذا الظهورالسلوكي البائن المتميز لظاهرة التعليق تتمايز المجتمعات على اساس خلفيتها الثقافيه وما اختزنته من سلوك وتجارب من حياتها مع الأنظمه السياسية والأجتماعيه والأقتصادية . هنا يظهر العربي والمسلم متميزا صارخا في تباينه مع غيره من الجماعات الأخرى في تعاطيه وتلقيه لثقافة التعليق. سلوك جدير بأن يصبح مادة طويلة الأجل للبحوث العلميه في علم السلوك التربوي وعلم النفس والأجتماع . كلما ادخل موقعا خبريا يلفت انتباهي هذا الحضور التعليقاتي الكثيف، فافرج ومن ثم احزن عندما أفرغ من قرائتها لأجدها تعبير مخيف عن سلوك تغلبه امارات الاحباط ، الفوضى ،النزاع، عدم الرضى، التذمر، الهدم، الهوى الأنانية، الطائفيه، العصبيه.... عدد بلاحرج. انها اشارة الى ماضي متصل بالحاضر من الحياة الطويله في كهوف الكبت المظلمه التي بنيت جدرانها وسقوفها من ظلم الكبت السياسي والتقاليد الاجتماعيه (الخصوصيه) والاعراف والتقاليد الدينية. لاعجب في ان ترى من ألف ظلمة كهوف الكبت و اعتاد استنشاق هوائها العفن ان يدخل عالم الانترنت بذات العين المعتادة على عشى الظلام وبنفس الأسم الحركي المألوف على مسامعه في تلك الكهوف ليمارس في عالم الأنترنت ما اعتاد عليه في حياته المأزومه . وهكذا صنع اهم معلم من معالم حياتنا الأفتراضيه في عالم الانترنت , معلم الاسماء المستعاره لانها تعبير عن ثقافه الظلام ومعلم التعليق الفوضوي الهمجي لأنه تعبير عن المشي المتعثر في ظلمة الكهوف .لامحاكمة ولاشماته في ذلك لانه تعبير عفوي في ما يعمل ويمارس ولاغظاظه على المعلقين فهم ابناء ثقافتهم ونتاج بيئتهم .وانما الجميل ان نرى انتقال هذه الثقافة بكل تفاصيلها وحيثياتها من حياتنا الواقعية لحياتنا الأفتراضيه. و السؤال المهم الى متى تستمر هذه الثقافه ؟ وهل كتب علينا الحياة المخبرية فيها الناس فئران تجارب وما يمارسون محاولات من التجربه الطويله حتى تستقر فيها المؤشرات وتثبت المعايير.

 

أزمة السلوك الأجتماعي الذي تعكسه ظاهرة التعليقات في مواقع الأنترنت العربيه تتجلى صارخة واضحه من خلال استعراض شيء من التعليقات من بعض المواقع الخبريه العربيه المعروفه ومقارنتها بالمواقع الأجنبية الشهيرة ففي احد المواقع العربية الخبرية المعروفة بنشر أخبار الأكتشافات العلمية تطفح التعليقات الصارخة في التضارب لتعبر عن كل ما أشرنا اليه سلفا من سلوك الأزمة .عند استعراض التعليقات على خبر خاص باكتشاف مهم في علاج الأيدز يطول عددها ليزيد على المائة و التي تخلص الى حقيقه مره ومؤلمه و هي ان كل المعلقين تركوا الخبر العلمي المهم من دون ان يضيفو اي اشاره او معلومه او توضيح علمي يليق وانما اختزلت التعليقات في ثلاث .الأول وصمم الأيدز بالأنحراف واللادينيه وما ابعد هذا الوصم عن الحقيقه العلميه والثاني الصراع الذي دار بين المعلقين في تكذيب بعضهم بعضا و وصمم بعضهم بعضا، تعبير افتراضي من عالمنا الواقعي من التنازع والتخاصم. والثالث الدعوة لترك الطب الحديث واللجوء للتطبيب بالأعشاب والاذكار و الشعوذه و الجن وغيره . و طبعا كل الأسماء مستعاره وكل المعلقين على وتيرة واحده من اللغه في ادبيات الحوار الأنترنتي العربي. وفي احدى المجلات العربيه المعروفه نشر مقال يشرح الكاتب فيه الفوائد الجمه "للباذنجان" وفي معرض الشرح استدل المسكين بأحد الاحاديث النبوية فجاءت التعليقات المئوية غير مفاجئة حيث ترك الباذنجان وانشغل المعلقون بالحديث النبوي ليتأكد المعلقون (الرواة الحاذقون) من تصحيح رجاله ومراجعة متنه وهكذا ضاعت فوائد الباذنجان سحقا بالأقدام. وعلى طرف نقيض من هذا الفضاء الملبد نجد الفسحه والأرتياح في نفسية المعلقين لأحد الصحف الأجنبية الشهيره والمعروفه بسعة انتشارها. عندما اثيرت مسأله النطق الكامل لأسم البرئيس الامريكي اوباما خلال القسم الرئاسي اثيرت ضجه في هذه الصحيفة حول النطق باسم والده (حسين). وتأتي التعليقات مفاجئة بالأغلبية العظمى حول حق الرجل الطبيعي بالتعبيرعن الانتماء لوالده. انه حق مكفول ولاغضاضه في ذلك ,هكذا اجتمعت الاغلبيه العظمى من التعليقات . ان التعليق في عالمنا العربي كما اسلفنا شكل من اشكال التنفس الأصطناعي الذي يعطى للمريض في غرف الأنعاش وكي لايبقى المريض معلقا باجهزه الانعاش وحتى لايصبح التعليق سمة من سمات المريض العربي و الأسلامي المزمن اضحى العلاج امرا حيويا لتخليصه من التنفس الاصطناعي. ان التعليقات اداة حيويه وجوهرية في بناء قواعد ثقافه الحرية في مجتمعاتنا لتقودنا من عالم الفوضى والتناحر لعالم يسمى (المجتمع المدني) الذي فيه تنتشر مؤسسات البناء والتأسيس والتعليم على توظيف ادوات المدنيه لصناعة حضاره. ليس امرا هينا وليس طريقا خال الصعاب في الأخذ بيدنا من عالم كهوف الكبت لعالم الفضاء الطلق لكن الأمر ممكن لأن ما في فطرتنا من حب الحرية محرك لا يمكن اغفاله ومن المستحيل إهماله . غاية ما في الأمر نحتاج ان نتوقف عن الصراخ "بالحرية" و ان نبدء تعلم مهارات أكتسابها و ادوات تطبيقها . عند ذلك لا حاجة لنا لأسم مستعار لأننا نتكلم في الهواء الطلق .





التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!