tamazj
تواصل معنا شاركنا برأيك

  

27/01/2010م - 5:48 ص | مرات القراءة: 82


(الصحة تاج على رؤس الاصحاء) كما يقال ولكن الصحة إما نتاج علاج فعندئذ تعرف (بالشفاء) و إما نتيجة وقاية و عندها تعرف (بالعافية) . و لكل من هذين ثقافة تصنعهما و آثار يترتب عليهما . في المملكة التي تقدم الخدمات الصحية بكل اشكالها و صفاتها مجانا تكاد مسؤلية الصحة تبقى ثابتة الأتجاه نحو الخدمات الصحية.

 عندما يكون العلاج هو المنطق السائد تستفحل لغة الشفاء التي تحت ظلها تصبح مسؤولية صحتي خفيفة على كاهلي عابرة في ذهني . فلا ابالي بالتخمه و لو اصبت بالسكري او تصلب الشرايين. و في منطق الشفاء، لماذا لا اذهب لأي مقهى- التي اضحت الرئة المنتشرة في مدننا ليتنفس من خلالها الشباب عند غياب ادوات الترفيه النافع- لأجرب و من ثم أدمن على قليون الماء (التعميرة) ، بتأثير من0خبراء المدمنين في المقاهي- ليبشروني "لا ادمان في التعميرة" . إجمالا في منطق الشفاء التفكير بالعلاج لا يشكل عبئا ، لا لمجانية العلاج فحسب بل لغياب ثقافة الوقاية التي اضحت باهتة في حياتنا بالرغم من حضورها العميق الجذور في ديننا . الصحة في ثقافة الشفاء تتصرف الأرقام صعودا ، فالمصابين بالسكري في المملكة 890000 عام 2000 و يتوقع ان يبلغوا 2,523000 عام 2030 . و يتوقع ان تبلغ السمنة المفرطة في العالم 700 مليون في عام 2015 . و في دراسة شاملة تم نشرها عام 2008 ، قدم جملة من الدارسين في مجلة المدونات الطبية السعودية تصورا عن واقع الخدمات الصحية في المملكة حاضرا و مستقبلا . و جائت التوقعات متوافقة مع ثقافة الشفاء حيث أظهرت التنبؤات حاجة مستشفيات المملكة لـ 25000 سرير لهذا العام 2010 . علما بأن نسبة الأطباء السعوديين 17% (3541 طبيب سعودي في وزارة الصحة عام 2005) من اجمالي عدد العاملين في القطاع الصحي المنتسبين الى 40 دولة حتى اضحى هذا القطاع يعرف بـ (الأمم المتحدة الصحي) . إن ثقافة الشفاء المبنية على العلاج تهدد بأستنزاف دائم لمواردنا البشرية و المادية. لابد و بكل مسؤولية العمل نحو إشاعة ثقافة العافية المبنية على الوقاية . ثقافة العافية تجعل من مسؤولية الصحة في شكل المعلومة و البنية التحتية و البرامج و التمويل شراكة بين كافة القطاعات العريضة و المهمة في المجتمع . في ثقافة العافية يمكن ان نرى بلدياتنا و اماناتنا حاضرة من خلال تنظيم سباقات الضاحية الشعبية مثلا ، و في ظل هذه الثقافة يمكن ان نرى الشركات الكبرى حاضرين في تمويل و تبني البرامج و المشاريع التي تعمل على إتاحة الفرصة لممارسة الرياضة لافراد المجتمع في احيائنا السكنية . و اما البنوك –فلا أدري ما اقول- تبدو باهتة الظهور في دعم خدمة المجتمع قوية الحضور في يوم الخامس و العشرين من كل شهر . و لعل أقوى ادوات الوقاية و امضاها أثرا هو البحث العلمي الذي يجعل من جامعاتنا ؟؟؟؟ موقع القطب من الرحى في بناء العافية. بسيادة العافية تتضائل الأرقام في السكري و امراض القلب و تختفي الكوروش و تزداد الأناقة . و نحظى بمعمرين اصحاء يحفظوا لنا تراثنا الذي فيه اصالتنا . و باشاعة العافية تصبح مسؤليتي عن صحتي حاضرة ثقيلة .

الله يعطيكم العافية





التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!