tamazj
تواصل معنا شاركنا برأيك

  

27/01/2010م - 5:32 ص | مرات القراءة: 57


مالت الأحوال الى حالة من الخمول والسكوت بعد ما شغلت انفلونزا 2009/H1N1 الناس ومر أمر التطعيم ضد هذا المرض مرور الكرام دون ان يثير امتناع الأغلبيه من المهددين حقا بالمرض عن التطعيم. وفي كل ما حدث وما انتهى اليه الأمر ظروف واسباب تظافرت في انتاج سلوك اجتماعي عام هيمن حتى خلق هذا الرفض الشبه الجماعي للتطعيم ضد هذا المرض الخطير الفتاك .

 ياترى من الذي شارك في صناعة قناعات الناس في هذا الامتناع الصلب العنيد ؟ وما هي الأسس العلميه التي عليها قام هذا الامتناع ؟ وما هو مصير الملايين من الدولارات التي انفقتها وزارة الصحه في شراء اللقاح ؟ من هو المسؤول عن هذا العجز الواضح المخيف عن مناعه الملايين من المواطنين المهددين بالاصابه اذا ما عاود الفيروس الاصابه مسلحا بكل ما كسبه من خبرات ومهارات من موجته الأولى ؟ واين يكمن دور المسؤول الصحي؟ وما هو وجه قصوره في التغلب على جدار العناد الأجتماعي في التطعيم ؟ و كيف تكون الأمور اذا ماواجهنا – وقد نواجه من جديد – وباء كهذا؟ والأهم من هذا وذاك هل تعلمنا درس صناعة الاقناع الأجتماعي عندما يسود ضباب الفوضى والهرج؟ ان قراءة اسباب هذا السلوك الأجتماعي يخلص الى المستجدات المدنية-الأجتماعيه المستفحلة التي صنعتها الثورة التقنية. لم يعد تداول المعرفه و صناعتها حكرا على اهل التخصص. رويدا رويدا اصبح مصطلح "العالم" باهتا امام طوفان من العلماء الجدد الذي يكسبون لقب ((دكتور)) أو ((شيخ )) ببريد الكتروني. اننا في زمن اضحى جل العلم لا يؤخذ من الجامعات او المنظمات المتخصصه بل قناعات المجتمع يصنعها قطعان علماء الأنترنت المتسكعين في أروقة الشبكه العالميه والمندسين في دهاليزها المظلمه. أصبح بريدنا الألكتروني مقلوبا ، فبعد ما كان ((الصندوق الوارد)) محط رسائلنا المهمة، اصبح على حد سوآء مع (المزبله) و (المهملة). في عهد معرفتنا ليست من كمركز الامراض المعديه ومنظمه الصحه العالميه او منظمه الصحية الحيوانيه، بل الأوثق والأعدل هو (اليوتيوب) والـ (الفيس بوك). هذا اذا مااضفنا الى ذلك الفضائيات التي يستشري مروجي الأعشاب والأحزاب الخضر. فبين طوفان الرسائل الألكترونيه الحمراء والبث الفضائي مالت بوصلة المواطن مع الأمواج العارمة ظنا منه أن الأمان في الوقايه من التطعيم. و أقف كمواطن يتأمل مصير الملايين من الدولارات التي دفعت لشراء اللقاح قد أنتهت لمحارق المستشفيات عند تاريخ أنتهاءها. أهكذا يحافظ المواطن على امنه الصحي؟ و ما الفارق بيني وبين ذلك الفاسد الذي اختطف الملايين فصنع فاجعه جده؟ ياترى ماهو الحال عندما تأتي الأنفلونزا –لاسمح الله –مسلحة بمرضية الفتك والقتل وقد تركت فلذه كبدي مكشوفا، أليس عند ذلك نرى فيضان جده جار في مدارسنا ومستشفياتنا وربما –لاقدر الله – في كل زاوية من مدننا. وحتى لاتهمين هذه الادوات يتعاظم دور القطاع الصحي المدني و العسكري اضعافا في العمل الدؤوب في تأسيس مركز الامراض المعدية الوطني الذي يضمن المعلومة الدقيقة و يقطع الشك باليقين بتوفير ارضية لقاحات وطنية آمنة و مؤمنة . و دون ذلك تبقى الغلبة (لـحشر مع الناس عيد). و يبقى السؤال ماذا لو كان قرار منع التطعيم خطئا فادحا، فعند ذلك ايهما المرجح (حفظ الخصوبة) أم إبقاء ابنائي أحياء امام ناظري؟ .

التحدي اليوم هو ان تصنع القناعات لا ان تفرضها .

 

 

 

 

 





التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!