tamazj
تواصل معنا شاركنا برأيك

  

27/01/2010م - 5:08 ص | مرات القراءة: 80


هو حركة منهدرة من العاطفة وشعور متحرر من الذات لأنه نذر من نذور الخالق للناس وفدية لخدمة المحتاجين . لم يكن حسن العثمان مشرفا طلابيا بل الاشراف جزء من عالمه الانساني قد تضع الوظيفة التقليدية حدودا ولكن هل يمكن رسم الحدود لمهام هذا النذرر الالهي

الأستاذ حسن العثمان[1]

الحاضـر أبدا

لم يكن عالم "حسن" من صنع خياله ليعيش نرجسية او أحلام يقظة انه عالم الرسالة والسمو ، عالم الانتماء "لله" اللامتناهي وعالم "أحبب لغيرك ما تحبب لنفسك". فلا عجب ان لاينكفيء في عالم "حسن"  ميزان الحب لذاك ويحرم منه هذا ، فالجميع له من عنايته ذاك المقدار الاهتمام وذات العنايه بالقضية .

نفحات الرساله و عبق الانتماء للساحة الإلهية هي التي جذبت تلك الجموع يوم شهودك ، للتجديد والتأكيد على حب المحبوب وتأكيد الحاجة لعبقات العاشق في الساحة الألهية . قد لايكون وزنك في ساحة العاشقين الا ذره وهل الذرة عنده جلَّ وعلى إلا وزنا ثقيلا في ميزانه ﴿فمن يعمل مثقاله ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾[2] . ان هذا الوله وهذا الولاء منا وفاء لولهك وولائك لله وودنا بالله وخدمتنا لله وتجارتك معنا باسم الله . مصداقا لما وصفه المولوي في المثنوي (يقول الناس لماذا هذا الأحمق العاشق ظن ان النار نورا فرمى بنفسه فيها و خسر حياته . و لكن شمع الحب و العشق ليس كتلك الشموع ، و إنما هي قطعة من النور و الضياء . إن شموع العشق بخلاف الشموع الأخرى باطنها سعادة غامرة بالرغم من ان مظهرها حارق )[3]

أنت ياسيدي ، ايها الحاضر الذي لم يغادر – بل تجذر في النفوس أعماقا وانتمى لعالم البقاء في الذكرى - قاسمتنا زادك الإيماني الذي جنيته في رحلاتك في بستان الإيمان . ايتها النحلة الطائرة في سرب الولاء والانتماء لأمير النحل ، يامن غذانا برحيق الإيمان و يا من علمنا القفز وربما شيئا من الطيران ، لأشد ما نفتقده في شهودك ذاك الرحيق الشهد الأيماني المحيي للميت .

لعلنا لانحضى بالوصال لقصور فينا ولكن ذكرى الوصال تحدونا ، فأنت في ذاك اليوم وهذا اليوم وكل يوم جذبت القلوب فجافى الأجساد ، التعب والأرق . فأتت اليك لا لك بل (لحبك في الله). تؤكد ان "حسن" أنتقل من عالم الفناء لزمن البقاء ومن شهود الشخوص لشهود القلوب الباق . كما قال العارف الكبير المولوي في المثنوي:

(( أيها السالك لابد لك من الأنتماء الى نهر الوجود بإضافة ماءك له ، ليعود لأصله . بإضافة ماءك لنهر الوجود يضمحل فيه و يصبح جزءا من ذلك النهر الجار . إن العاشق الذي ينضم الى هذا النهر الذي هو بمثابة الفناء في حضرة المعشوق يفقد كافة اوصافه البشرية و يبلغ مرحلة الفناء الذي بها ينال مقام الخلود)[4]

في كل عين بكتك وفي كل قلب ثلم حزنا عليك ’ صوت رسمته خطواتهم الجوعى التي تلهث وراء نعشك ، ولهفاتهم الحرة في تراتيلهم في الصلاة على جثمانك .

 

أنت يا أخي شاهد يتغذي شهودك من حبنا لك لأنك:

(1)            خلصت حتى حلقت في سرب نحل أمير النحل في بستان الأيمان ، فبحلاوة رحيق ايمانك يا "حسن" نقسم لدروب اخلاصك منتهجون .

(2)            و أحترقت تفانيا في نشأة الجيل القادم فمن نورك النير سراج صانعون.

(3)            و أحببت لغيرك فلحبك ناشرون

(4)            وتفانيت لبسمة ترتسم على محيا المحتاج الفقير فلغرسك حافظون .

لاأقول ختاماولا الى اللقاء ولا سلاما ولكن :

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾[5]

الدكتور أحمد محمد اللويمي



[1] الأستاذ حسن العثمان هو المشرف الطلابي البارع في ثانوية العمران الذي تمتع بحرصه المنقطع النظير في متابعة شؤون الطلاب و الحرص في حفظ و توثيق العلاقة الأنسانية و التعليمية بين الطلاب و المدرسين و قد بلغ به الامر الى تنمية الفضاء الأيماني في المدرسة بجمع الطلاب على صلاة الجماعة. و كان الأنسان المؤمن الذي يتتبع الفقراء و المحتاجين الذي يصدق عليه المحتاج في قلة الرزق و المحتاج المتعسر في حاجة من حوائج الدنيا . حسن الأنسان ايمانه كان محركه لا طموح المناصب الدنيوية.

[2] الزلزلة 7-8

[3] همﭽو روانه شرر را نور ديد              أحمقانه درفتاد از جان بريد

ليك شمع عشق ون آن شمع نيست           روشن أندر روشن أندر روشني ست

أو به عكس شمع هاي آتشي ست              مي نمايد آتش و جمله خوشي ست

[4] جوي ديدي ، كوزه اندر جوي ريز           آب را از جوي كي باشد ريز

آب كوزه ون در آب جو شود                محو ردد در وي و جو او شود

و صف أو فاني شد و ذاتش بقا                زين سس نه كم شود نه بدلقا

[5] الفجر 27-30





التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!