كشفت دراسة ميدانية حديثة، أجراها باحثون ومهتمون في مهرجانات الزواجات الجماعية في محافظة الأحساء "شرق السعودية"، عن تصاعد وتنامي أهمية الزواج العائلي، وهو زواج جماعي على مستوى القبيلة أو العائلة الممتدة
صحيفة الوطن السعودية
الأحد 28 محرم 1430هـ الموافق 25 يناير 2009م العدد (3040) السنة التاسعة
الجماعية ساهمت في تزويج أكثر من 25 ألف شاباً وفتاة في 18 عاماً |
دراسة تؤكد تنامي الزواج العائلي كبديل للزواج الجماعي في الأحساء |
|
الهفوف: عدنان الغزال |
كشفت دراسة ميدانية حديثة، أجراها باحثون ومهتمون في مهرجانات الزواجات الجماعية في محافظة الأحساء "شرق السعودية"، عن تصاعد وتنامي أهمية الزواج العائلي، وهو زواج جماعي على مستوى القبيلة أو العائلة الممتدة ، وذلك كبديل للزواج الجماعي في بعض مدن وقرى الأحساء، وذلك لعدة أسباب، من بينها الشعور بحالة الانتماء المتزايد للعائلة بين أفراد العائلة، وازدياد أعداد أفراد العائلة المؤهلين للزواج الأمر الذي جعل من الممكن إقامة زواج عائلي جماعي ذي تكلفة مقبولة لديهم، بالإضافة إلى أن الزواج العائلي قد يوفر فضاء لتكريم أبناء العائلة من خلال الحفاوة، واستقبال أفضل للضيوف، بجانب المرونة في اختيار الوقت والمكان، والابتعاد عن زمن ازدحام المنشآت الخاصة بخدمات الزواج كالصالات والمشاغل وغيرها. وأوضح الباحث الرئيس في الدراسة عضو هيئة التدريس في جامعة الملك فيصل الدكتور أحمد محمد اللويمي أن التحليل الإحصائي في الدراسة للتكلفة الاقتصادية للزواج الجماعي والعائلي أصبحت متقاربة، مبيناً أن ظهور الزواج العائلي كمنافس للزواج الجماعي، كما يظهر تحليل الدراسة ذو صلة بازدياد أعداد الشباب في العوائل على مستوى القرى والمدن، لافتاً إلى أن التزايد في أعداد الشباب هو نتيجة طبيعية لارتفاع مستوى الدخل وتحسن الحياة المعيشية، وتزايد الخدمات الطبية وفرص التعليم، مما انعكس إيجابا على ارتفاع أعداد أفراد العائلة. وأكد الباحث أن الزواج الجماعي، أصبح حالياً في مواجهة منافس قوي عاماً بعد عام لامتلاكه كافة أسباب النجاح من العدد المطلوب من المتزوجين والجدوى الاقتصادية والشعور بالفخر والاعتزاز بالعائلة، لافتاً إلى أن الكشف عن ظاهرة الزواج العائلي في مراحلها المبكرة، يجعل مسألة العمل المبكر للزواج الجماعي مهماً جداً في تقديم حلول أو بدائل تضمن للزواج الجماعي في مواجهة هذه الظاهرة الزاحفة عليه. وأوضح الدكتور اللويمي أن الدراسة، أرجعت أسباب توقف بعض مهرجانات الزواجات الجماعية في الأحساء إلى الضعف المعوق في البرامج الإعلامية للمهرجان، والضعف في تقديم برامج محفزة تساهم في تطوير المهرجان، لافتاً إلى عدم اهتمام المجتمع بتوقف الزواج الجماعي، بالإضافة إلى الرواسب السلبية لانتخابات البلدية. وأضاف الدكتور اللويمي إلى أن الدراسة أوضحت أن للمرأة على مستوى الأم والزوجة دور كبير في قرار الالتحاق بالزواج الجماعي في السنوات الأخيرة، في إشارة منه إلى أن للنساء دوراً محورياً وراء الكواليس في تحديد شكل الإقبال على مهرجانات الزواجات الجماعية. وهذه النتيجة التي تظهرها الدراسة تتطلب من إدارة المهرجان المتابعة بجدية، وقد يتطلب إعداد لجنة نسائية للتنسيق مع الجانب النسائي في المدينة أو القرية خلال فترة الإعداد للمهرجان. وأكدت الأرقام الإحصائية للدراسة أن 89% من المشمولين بالدراسة، يؤكدون أن مهرجانات الزواجات الجماعية، ما زالت أحد أهم المشاريع الاجتماعية الكبرى في مدن وبلدات الأحساء، وأن ما نسبته 59% يشيرون إلى أن المجتمع لم يعتنِ بتوقف مهرجان الزواج الجماعي العام الماضي، حيث يعتبر مهرجان الزواج الجماعي في مدينة العمران من أكبر الزواجات الجماعية في الأحساء، حيث يتجاوز عند المنضمين فيه أكثر من 200 شاب وفتاة في المهرجان الواحد. من جانبه، ذكر مسؤول في مهرجان زواج جماعي في الأحساء صالح بن محمد الغانم أن الزواجات الجماعية في الأحساء، ساهمت في تزويج أكثر من 25 ألف شاب وفتاة طيلة الـ 18 عاماً الماضية، برسوم انضمام تتراوح ما بين 4000 ريال حتى 8000 ريال، بجانب استضافة مجموعة من العرسان من ذوي الظروف المادية الضعيفة في مختلف المهرجانات والبعض الآخر برسوم رمزية لا تتجاوز الـ 3 آلاف ريال، والبعض الآخر تكفلت الجمعيات الخيرية وفاعلو الخير بدفع كامل رسوم اشتراكهم في المهرجان. وأكد الغانم أن مهرجانات الزواجات الجماعية والعائلية، هدفها واحد وهو التقليل من التكاليف المالية الباهظة التي يتكبدها العريس، واعتبر فكرة إقامة الزواجات الجماعية زيادة في وعي المجتمع والمشاركة في فعل الخير من خلال تحقيق أحلام الكثير من الشباب والفتيات بالزواج وبأقل تكاليف مالية، بحيث تنخفض التكاليف إلى أكثر من 70% من مجموع التكاليف في حالة الزواج الفردي، كما ساهمت تلك المهرجانات في التقليل من حالات عزوف الشباب عن الزواج . |
حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2007