tamazj
تواصل معنا شاركنا برأيك

  

31/12/1969م - 6:00 م | مرات القراءة: 452


كتبت هذه المقدمة لتقديم مجاضرة الدكتور سعيد السريحي الذي قدمها في النادي الأدبي في الأحساء يوم الثلاثاء 13/1/1430

الحداثة و التنوير

ما فتأ العالم الثالث مراوحا في حركته الدائرية التي تكاد ان تطبق عليه في سجال لا ينقطع و نقاش يكاد ان يكون ابديا لأشكالية المزاوجة بين الذات و الآخر . و لعل من اشد مظاهر هذه الأشكالية تجليا و ظهورا مفاهيم المصطلحات المعبرة عن الثقافة الوافدة من الغرب . و لعل أكثرها جدلا و أشدها تثويرا "التنوير و "الحداثة". فعلى رغم مضي قرنين من وفود هذين المصطلحين إلى عالمنا إلا ان مفردات التنوير  ومن اشدها جدلا "العقل" و مفردات الحداثة و اشدها خلافا "تعريف الحداثة و حدودها" لم يشهدا الأستقرار او الأستيطان بل حتى لم ينالا حق المواطنة في منظومتنا اللغوية . بين كل ما يقريء من عوامل الإحباط او الصد لبلوغ الوافدين (التنوير و الحداثة) الغاية التي تحققت في موطنهما هو الغفلة عن ان التنوير و الحداثة حلا بيننا في آن واحد . فأنى لمن كان السبب في ولادة الثاني ان يعمل سببا و مسببا . مما لا خلاف عليه ان في التاريخ الطبيعي لنشوء و ارتقاء التنوير و الحداثة في الغرب ، ان التنوير أب للنهضة الأوروبية الذي تعددت ذريته و الحداثة احد بناته . ولكن لم يشهد عالمنا الثالث تاريخ تطور طبيعي للتنوير والحداثة كما شهدا في موطنهما و من الطبيعي ان لا تنتج المرواحة بين السابق و اللاحق و اللاحق و السابق إلا مزيدا من الصدام و حالات الأجهاض و كثيرا من المواليد المشوهة . محاضرة المفكر الدكتور عبد الكريم سروش (المنظومة اللغوية) تعكس هذا الجانب من خلال الأشارة الى المحاولات التوفيقية المشوهة لتوظيف المنظومة اللغوية للعالم القديم للتعبير عن مفاهيم الحداثة :

((من المصطلحات الرائجة في المنظومة اللغوية للحداثة الشورى او الأنتخاب و التي لم يكن لها وجود في السابق . و الخطا الفادح الذي يمارسه الكثير من المثقفيتن الدينين المعاصريين محاولة استخراج مثل هذه المفاهيم من قلب المنظومة اللغوية القديمة . إن الأمر الغير المنصف الذي يزاوله هؤلاء هو خلط المفاهيم لمنظومتين لغويتين . إن المنظومة اللغوية للسابقين و بالذات تلك المرتبطة بالعلاقة بين الحاكم و المحكوم مبنية على اساس التكليف . فمن المستحيل إعتبار "البيعة" بديل "للأنتخاب" لأن البيعة ليست حقا للمبايعين بل هي تكليفهم و هي نقيض الأنتخاب الذي هو حق للمنتخبين . إن المبايعين يمارسون تكليفهم الشرعي في إبداء طاعتهم و ولائهم للحاكم. )) ((إن المحاولة الجادة للبحث في طبيعة العلاقة و الصلة بين المنظومة المعرفية و التركيبة الفكرية للمنظومات اللغوية للحاكم تعصمنا من الوقوع في الألتباس الذي يؤدي الى تحميل منظومة لغوية على اخرى و ليس من العجب ان تشيع مثل هذه الأخطاء لأننا ما نزال في مرحلة التدجين .))[1]

و محاضرنا في محاضرته ((الحداثة بأعتبارها نقضا للتنوير)) سيبحر بنا هذه الأمسية في جانب من جوانب هذا الخضم الزاخر من التدابر و التناقض من المفاهيم التي ما فتأت تبحث عن من يروضها و يدجنها في عصر اشتد عليها النقض . فهل يا ترى تنوير و من ثم حداثة في عهد الصحوة الدينية العارمة . نتطلع في مجاضرته لتنوير التنوير و تحديث الحداثة .



[1] سروش / عبد الكريم :آئين شهرياري و دينداري –سياست نامه

 

 





التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!