أمضينا ليلة مباركة طيبة في اكناف أخوة احبة أعزاء, و قد كان الشغف في استثمار الوقت عاليا حد الهرولة للقضايا العالقة بين الطائفية المتفاقمة و قضايا الأصلاح الملحة . قضايا التثوير التي تزدهر بها مجالسنا في هاتين القضيتين تمثل حجر الزاوية في إهتمامات مجتمعنا الشيعي الإحسائي بل قد تبلغ حد الهوس و الإدمان في مداولتها . و التثوير للقضايا في حد ذاته ذو مراتب و ابعاد و زوايا ، فليس كل تثوير يفضي لتحليل و تشخيص و تحديد و من ثم إلى حلحلة . و قد يقف عدم التوفيق في بلوغ تثوير الكثير من القضايا العالقة لحلحلة أو تفهم هو سوء اختيار في منهجية التثوير أما للزاوية المنفرجة أو الجمود على السطح أو أدوات كلت عن القطع أو البتر لتكرار توظيفها
إن ما يهم في التثوير ليس ما يخلقه من صدام أو حراك بل ما يمكن ان توطد أدوات التنقيب و البحث فيه الى التنوير في فتح الطرق المغلقة و إزالة الأبواب الموصدة التي طال الأنتظار على أعتابها . و قصة التثوير والتنوير هذه هي قصة الحضارة في صعودها و هبوطها ، فشمس الحضارة الأسلامية أفلت لأنها نضبت من العناصر المثيرة للتفاعل و التثوير فأطفيء فيها روح التنوير و شمس الحضارة الغربية ساطعة بفعل ما استجد و يستجد في الغرب من عناصر التثوير التي تنتج كل هذا التنوير في كافة أصعدة الحياة . و
لعل في نضوب التنوير من مجمل ما نمارسه من التثوير في حياتنا الشيعية الرتيبة المملة في الأحساء هو اننا نبحر في التثوير ببوصلة قطبها الجنوب و اسطرلاب لا يقرأ نجما و لا شمس
. و في مجلسنا الذي ابحرنا فيه بذات الأدوات و انتهت الى ما انتهت اليه كل سفننا الضائعة بأشرعتها الملتوية بالرياح العاتية . و كان تحليل القضايا المثارة في حديثنا يرمي إلى فهم مكامن الخلل و عناصر التباين في تعسر التثوير على رغم كمه الهائل . و قد كان من أهم ما أثير و كثر حوله التحليل قضيتان مهمتان هما :
أولا: الشيعة و غياب الرؤية
v لماذا نحن هكذا من ضياع الحال ؟
v لماذا نحن مشتتين لا هدف يجمعنا و لا قضية توحدنا سوى الصراع و الصدام ؟
v لماذا نعيش الغربة في ديارنا ، غربة المشروع الأقتصادي و المشروع العلمي و المشروع الأجتماعي ؟
v لماذا انتهينا الى ما انتهينا إليه؟
اسئلة شغلت جل إهتمامنا والبحث عن اجوبتها أهلك وقتنا و كأننا قطب رحا دارت حتى تآكلت احجارها و ما نلنا من كل هذا الطحن إلا قشورا او بثورا. فالأحساء في طاحونة الطائفية المهلكة التي ما تفتأ تدور و تدور و أفق الأمل أن ترسي مراكبها على مرفأ القناعة بعيد المنال. و لماذا لا تدور و السواعد التي تغذي دورانها و تضمن تسارعها تستجيب لذلك النذر الوهمي الذي انعقد في امشاج غيبوبة الوعي . لعمري كيف لا تكل أيد و لا تخرس ألسن و لا تتكسر أقلام ما فتأت تسلك ذات الدروب و السكك المغلقة و الموصدة . إنى لنا الخروج من هذا الصراع الطائفي الممل و الكئيب المظلم ؟ و ما يزيد نار الضياع و الشتات تأججا صراع أهل البيت الواحد و بين هذا الوهيج و ذاك اللهيب يضيع الشيعي الأحسائي في صحراء الشتات اللانهائي. و قد لا نجاف الحقيقة إذا ما تصورنا الشيعة في الأحساء كالسفينة المختطفة التي بقت لعقود و ما زالت يتلاقفها المختطف المحب و المبغض. فهي تارة رهينة المبغض المثير للطائفية الممجوجة من اولئك المعاندين اللجوجين من النواصب التي نبتت لحومهم و أمتلئت بطونهم بعسل علي (ع) و قلوبهم بالبغض له . فبعد "المستقلة" التي جيشت بكل ما ملكت و قبضت من السحت جيوش الحقد و الكراهية و استدرجت الى شباكها ركبان الطائفية لتجعل من أدوات اثبت التاريخ و العرف و العقل و التجربة و ما تشاء فشلها و عقمها و سفينة الأحسائين الشيعة في هذه الظلمة الداكنة تبحر إلى اللاأدري حتى انطفئت نيران شيطان "المستقلة" و إذا بنا بمختطف محب يتلقفنا ليؤجج عواطفنا و يجيش احساسينا و كأننا في صيف عام 2006 و أهل الله يواجهون العدو الصهيوني اللدود و قلوبنا معلقة بقمم جبل عامل و نفوسنا تهبط على سفوحها و ما فتأت ترفرف بفضل ما تشاهده من النصر الظاهر على العدو الغادر بأطلاق الأسرى الأشاوس. و ركاب هذه السفينة المختطفة لا زاد لهم إلا ان يقتاتوا على العواطف الساذجة –دون استثمار العضة و التجربة- التي يحركها بهجة المحبوب و بغض المعاند .
يا ترى لماذا هذه السفينة رهن الأختطاف ؟
من الذي يمنع رفع اشرعتنا لقيادة هذه السفينة في عباب هذا البحر الزاخر؟
متى نحصد مع الحاصدين من هذا الحراك الذي يصم ضجيجه اذن العالم ؟
متى نصبح جماعة ذراعها ينتج و قلمها يثور و فكرها يحرك؟
متى ننال حقوق المواطنة في وطن يأبى للمواطنة إلا في سجل المشروع الأقتصادي و العلمي و الأنساني؟
إن الأبحار للهدف و غاية المرام لا تصنعه العواطف للمحب بالرغم من دفء شعاع نصره و لا يشتته عناد المعاند و سواد قلبه . إن الإبحار الذي يعطي لأشرعتنا القدرة على اختطاف الرياح العاتية و للمجاذيف تكسير الأمواج الصاخبة و لبوصلتنا الجهوية هو رؤيتنا التي ننسجها من تجاربنا و الآخر و ما ندخره من ميراثنا الأحسائي و الوطني
. إن صناعة الرؤية التي تخلصنا من حالة الأختطاف إلى صناعة الذات و من الضياع إلى الغاية تكمن في الخلاص من الراهن و تقمص المستقبل . الراهن الذي تديره الأرثوذكسية (الفكر الديني و الأجتماعي السلفي) التي ما فتأت تجاهد من أجل حفظ سنوات الضياع و تكريس الماضي المهتريء و تأجيج العاطفة الساذجة و تغييب العقلانية و المنهج العلمي . ان مصير الأحسائين في مستقبل نحرت على اعتابه الأرثوذكسية و على ابوابه يحتفل بميلاد التنوير .
ثانيا: صناعة الرؤية و صناعها
الأول: صناعة الرؤية
إن حراك المجتمع الأحسائي الشيعي خارج ثقافة الإختطاف يتطلب رؤية واضحة المعالم تستند إلى مفاهيم و قيم تجسد كل معان الأصالة و الأستقلال. ان الرؤية المرجوة لا تصنعها ادوات الحاضر ولكن في حجم الخبرة المتراكمة من مزاولتها ثروة . إن عناصر الرؤية و أدوات بناءها تستمد من خلق قناعات مستجدة ووعي جديد. و "الرؤية"المرجوة لا تصنعها فكرة مفكر أو دعوة منبر و لا تثوير أبيات شاعر بل عناق دائم و مستمر لعقل و قلب أفراد المجتمع مع مفكريه و مصلحيه . إنها ولادة لمعاناة طويلة دائمة الحراك الأفقي و العمودي (افقيا في الأدوات و عموديا في التنظير و التصويب). و لكن قبل ان يرفع المؤذن أذان البدء بصلاة صناعة الرؤية و إقامتها لابد من توضيح معالمها و تبسيط خصائصها .
معالم الرؤية: بلوغ القناعة بأننا نقدر
أ. القدرة على استبدال الهزيمة بالعزيمة
ب. القدرة على صناعة الكفاءة
ت. القدرة على صناعة المشروع
أهداف الرؤية :
1. الخروج من الحركة الدائرية المغلقة إلى الدوائر المتحركة (حركة المجتمع في التاريخ هي حركة تصاعدية من دوائر متراكمة) .
2. تحديد الهدف على ضوء البيئة الجيوسياسية و الأجتماعية-الأقتصادية .
3. رسم معالم الأهداف و تحديد الأحتياجات و توظيف الأمكانات .
4. صناعة السؤال لتصبح الحركة البحث عن الإجابة .
نموذج من مشاريع الرؤية:
إن صناعة رؤية في ما يستطيع الأحسائي أن يحققه من مشروع ليس محض اقتراح أو طرح فكرة بل هو صناعة قناعة يشترك بها كل من يجد نفسه مهموم بصناعة الرؤية . و لعل من اهم المشاريع التي تستحق رؤية هو بناء الكفاءات العلمية المتخصصة لتأسيس مجتمع علمي كفوء و متفوق
. صناعة الرؤية في تحقيق هذا المشروع هو الإجابة على الأسئلة التالية :
1. ماهي الإمكانات المطلوبة لبناء الكفاءات العلمية
2. ما هو دور الكفاءات و القدرات العلمية الحاضرة لتنمية الكفاءات المطلوبة .
3. من يصنع الأكتفاء ومن يحدد الحاجة من الكفاءات
4. من يحرك التيار في صناعة الكفاءات و ما هي القدرات المطلوبة لتحريكه .
الثاني: صناع الرؤية
كما جاء في الحديث السابق ، صناعة الرؤية هي شراكة كافة طبقات المجتمع الفاعلة ولكن كيف تصنع هذه الرؤية هو المهم . ان اولى الخطوات في الحركة تجاه توفير بيئة ملائمة لأحتضان الرؤية هو عناق المجتمع و المفكر . عناق تترجمه مسيرة من تبادل الفعل و العمل و الفكرة و النظرة. إن مجتمع لا يقرأ ما يفكر فيه مفكره و مصلحه و لايمارس النقد لأطروحته لا يتقن فن المعانقة . و المفكر الذي لا يحسن الإنصات و الإصغاء لا يشعر بدفء الأحضان .
هل نستطيع ؟
· نستطيع إذا اصبح إيماننا بقين
· نستطيع إذا اصبح عزمنا إرادة
· نستطيع إذا اصبحت عبادتنا نور
· نستطيع إذا اصبحت رؤيتنا بصيرة
تعليق الأستاذ مهدي ياسين الرمضان من خلال التاكيد على بعض الجوانب التنفيذية للتعاطي مع صناعة الرؤية
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل الدكتور/ أحمد اللويمي المحترم.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
أخي الفاضل أفيدك أولا بأنني قد استمتعت بقراءة الأسلوب الأدبي الأنيق لهذه الورقة فهي بحق تعد شعرا منثورا.
و ثانيا اشكر ثقتك بتكليفي بإبداء وجهة نظري و إعطاء مرئياتي في الفكرة المطروحة.
و إليك أخي الفاضل بعض ملاحظاتي:
إن الهاجس و التساؤل عن أهمية مشروع صياغة فكرة "رؤية أحسائية" تهم مجاميع أخرى – حسب ما اعلم- في مجتمعنا و هو يدلل على بداية نضوج الفكرة للطرح و التداول و تبادل وجهات النظر بها للوصول لقواسم مشتركة بين النخب المهتمة خاصة و قد يكون من الملائم أن تطرح الفكرة بشكل أوسع لتشمل الاحساء و القطيف و الدمام لأن همومنا مشتركة و لا يمكن الفصل بيننا في مثل هذه المواضيع.
اعتقد أن التصدي لمثل هذا الموضوع في هذه المرحلة المبكرة يتوجب أن يقتصر على التوعية بأهميته و خلق تيار واسع مؤمن به بين النخب و التركيز على ضرورته قبل الشروع الفعلي في الحديث عن صياغته ناهيك عن البحث عن آليات لتنفيذه خاصة إذا سلمنا بأن تحريك مجتمع كامل بما فيه من تيارات اجتماعية و توجهات دينية و مستويات فكرية و اقتصادية متفاوتة ليس بالأمر الهين.
ربما أيضا من الملائم في بداية عملية التوعية بأهمية الفكرة, أن تعقد لقاءات متعددة بين النخب في جلسات عصف ذهني مبرمجة و معدة بدقة يكون عنوانها الوحيد: "خلق تيار يعي أهمية صناعة الرؤية". و تحديد فترة زمنية و لتكن مدتها سنة للانتهاء من هذه الجلسات.
لابد من الأخذ في الحسبان أهمية إيجاد صيغة للتعاون و التنسيق بين فئات و شرائح المجتمع لانجاز هذه المهمة و بالذات النظر في كيفية التنسيق و إشراك بعض قوى رجال الدين المنفتحين اللذين يقبلون العمل ضمن فريق مع فعاليات المجتمع من المثقفين و الأكاديميين لكي لا يحدث تضارب في الرؤى و الأهداف بينهم.
يجب عدم إغفال المعوقات الواضحة التي تعترض مثل هذه الفكرة و التي يجب أخذها في الحسبان لكي لا تجهض العملية بسببها و يمكن تلخيصها فيما يلي:
الابتعاد برؤيتنا عن أي صيغة طرح سياسية و الاقتصار على مفهوم تنمية النواحي الاجتماعية و الاقتصادية التي هي بطبيعة الحال متاحة لنا كمواطنين في المملكة.
البدء بالأمور الأسهل التي يوافق عليها الجميع بدون حساسيات دينية أو مرجعية و بطبيعتها لا تحتاج إلى تمويل ولا تصطدم بعوائق الحاجة للحصول على تراخيص من جهات رسمية.
أن رأيي الشخصي و بعد خبرة في مجتمعنا و يشاركني في هذا الرأي و بقوة أخي صادق الرمضان فوصلنا إلى قناعة راسخة أن الأولوية التي نحتاجها و هي فعلا متاحة لنا بدون عوائق سياسية, أن نقتصر في صياغة رؤيتنا على الناحية الاقتصادية من خلال خلق بيئة تساعد على تحقيق أفراد مجتمعنا معدل دخل مادي أفضل أو يساوي معدل دخل الفرد في المملكة. و إليك ملخص بعض النقاط ذات العلاقة بالموضوع:
1. تحويل ثقافتنا من ثقافة المظلومية إلى ثقافة النجاح: يتوجب أن نكسر الطوق الذي يلف رقابنا منذ 1400 سنة و لحد الآن بتبنينا لثقافة و فلسفة القبول بالمظلومية المحبطة لنا و بدلا من ندب حظنا و استمرارنا بقناعات بأننا مظلومين و ليس لنا أفق في بلدنا إلا ما نحن فيه الآن و أن ليس في الإمكان أفضل مما كان, إلى ثقافة تغرس فينا و في أجيالنا القادمة الطموح و حب تحقيق النجاح و الوله لتحقيقه على كل المستويات المتاحة لنا. يمكننا ذلك بكل تأكيد. الطالب يحقق النجاح بالتفوق ليمكنه اختيار أفضل التخصصات في الجامعات و التاجر يحقق النجاح بتحسين أدارة عمله و توسيع تجارته, و الأكاديمي يحقق النجاح بمزيد من الأبحاث و التميز في الدوائر الأكاديمية التي يعمل بها, و الرياضي يتفوق لكي يصل للمشاركة في الأندية الكبرى على المستوى الوطني و الدولي.
2. الاستثمار القوي في العلم و التعليم لأبنائنا و بناتنا. بدون التفوق العلمي فلن يتاح لأبنائنا فرص تحقيق مراكز مرموقة في المستقبل في المجتمع السعودي. على كل أسرة أن تضع ضمن أهم أولوياتها تعليم الأبناء لكسر طوق الفقر و العوز و علينا جميعا مهمة التأكد من عدم حرمان الموهوبين من أبناء فقرائنا من فرص التعليم. قد يكون صرف المعونات من الأغنياء لتعليم أبناء الفقراء أهم من تأمين الطعام لأن تأمين الطعام ربما ممكن من خلال قنوات رسمية. من المهم أن يعي الآباء و الأمهات أن مستقبل أبنائهم يجب أن يكون من أكثر الأمور أهمية في حياة الأسرة. فليس مقبول بتاتا الانشغال عن أو إشغال الأبناء أيام الدراسة و عدم ترك المجال لهم للمذاكرة. كما ليس مقبول بتاتا تغيب الإباء عن اللقاءات التي تعقدها المدارس لتعريف الآباء عن أداء أبنائهم. أبنائنا هم ثروتنا الحقيقية التي يجب أن تكون في رأس قائمة اهتماماتنا.
3. خلق روحية العمل الجاد المثابر من قبل أبنائنا و بناتنا و رجالنا و نسائنا. لن نحقق ثقافة النجاح و نجعل منها خبزنا اليومي إلا بالعمل الجاد المثابر و ترك الكسل و التواكل و انتظار الغيب. علينا أن نخلق فرص عملنا خاصة أن ميزة مجتمع المملكة كونه مفتوح بكل المقاييس فلا توجد حواجز أمام أي شخص يبدع في عمله. فلا توجد حجة حقيقة للفشل بعد التوكل على الله إلا بعدم الجدية في العمل.
4. لا بد من خلق بيئة التعاون و التعاضد بين أفراد محتمعنا بحيث يتم مساعدة كل من يحتاج للمساعدة من ضمن داخل الطائفة لكي لا نكون عالة على أحد بل نكون قوة و يحسب لنا حساب في مجتمعنا الوطني الأكبر. خلق بيئة تنمي المبادرة الفردية و الشخصية. تعودنا للأسف أن ننتظر المساعدة الخارجية. و اعتقد إن أهم أساسيات النجاح في أي مجتمع تنبع من المبادرات الفردية و ليبدأ الفرد بحل مشاكله الذاتية و خلق فرص نجاحه الذاتي قبل أن يلجأ لطلب المساعدة. كما أن علينا كطائفة إن نحل مشاكلنا داخليا بدلا من اللجوء للقوى الخارجية طلبا للمساعدة. طلب المساعدة الخارجية يجب أن يكون أخر خطواتنا.
5. الاهتمام بالتواصل مع مكونات المجتمع الوطني الأخرى و التواصل مع قيادات البلد و التواجد في المحافل و المنتديات العلمية و الرياضية و الأدبية و الاقتصادية و المشاركة الفاعلة في مجمل المناشط الوطنية سواء التطوعية أو الاستثمارية.
تقبل أسمى تحياتي و تقديري و دعواتي لك بالتوفيق.
أخوك
مهدي الرمضان
2/8/2008
تعليق الأستاذ حجي النجيدي عضو المجلس البلدي و الناشط الأجتماعي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبه تحليلك الواقعي والمنطقي لمجتمعنا الاحسائ وماصقته من مفردات علميه في نقاط هي لسان حال المجتمع من هذا المنطلق اعقب واطرح وجهة نظري المتواضعه سبب عدم امتلاك المجتمع الاحسائي رؤيا استراتجيه للنهوض بواقعه المرير يعود لعدة اسباب منها لانملك مكونات ثقافيه ترتبط ارتباط وثيق مع الشخصيات الدينيه والاجتماعيه والاقتصاديه هناك عزله ولهذا لا تستطيع النخب بمفردها رسم وبلورت كثير من الاطروحات العلميه الناهضة لمعالجةمكامن الخلل والاستفاده من تجارب بعض الشعوب التي لها نفس الخصائص الاجتماعية والسياسيه وكيف بدات والي اين وصلت ومنها بعض المجتمعات الافرقيه التي هي في الوقع اقوي ترابط واكثر تنظيم منا واستطاعت ان تحقيق ما عجز عن تحقيقة من يدعي الحضاره وهي تجارب حيه ممكن ومتيسر الاطلاع عليها لاكن لدينا الانا والتعصب الذي يفت في عظم مجتمعنا الاحسائي بشكل غير طبيعي وتعصبنا يبدا من نظرتنا المفرطه لرجال الدين و احساسنا بان كل عمل خارج المظله ولائطار الديني لن يكون النجاح حليفه بناء علي خلفيات واحباطات سابقه من هذا المنطلق
ماتفضل به الاخ الاستاذ ابوياسين من تركيز علي الجانب العلمي والاقتصادي والانفتاح علي مكونات المجتمع وحمل الروح الوطنيه والتحرك بها في جميع المواقف وبناء الشخصيه العمليه هذا مهم جدا لاكن عناصر النجاح بعد تحديد الاهداف الاخذ بنظرية شكسبير كن اعلم من غيرك وعمل اكثر من الاخرين وتوقع اقل مما يحصل عليه الاخرون وانا اضيف عليها خصائص مجتمعنا الاحسائي والتحليل النفسي لهذه الشخصيه والعمل علي انتشالها من واقع الضمور والخمول الي واقع الجد والعمل والشعور بالمسؤليه تجاه المجتمع وهذ المجتمعات التي تعصف بها الازمات الاجتماعية واسياسيه والدينيه يكون التضامن فيما بينها امرا ضروريا ليتمكنوا من مواجهة الازمة التي تطالهم جميعا فاذا لم يفعلو ا فستتضاعف المشكله وتتفاقم وتتحمل النخب ورجال الدين ما يحدث من انقسام وتشظي والنتائج الماساويه وينشاء القلق ازاء المستقبل وما يخبئه لهم من احداث ومفاجات اذا لم تكون هناك رؤيه واضحة وهذا بالفعل صدمة كبري قد تكون نتائجها بالقه السوء ومدمره لكيان المجتمع وما تفضل به الدكتور احمد وتوجه الاخ الاستاذ ابوياسين طرح موضوعي وفي غاية يت
تعليق الأستاذ الفاضل علي الوباري
تكوين رؤية ...............
شكرا دكتور احمد اللويمي على هذا الطرح الرائع من مفكر كبير، لكن ألا ترى يا دكتور أن تكون النظر أكثر شمولية و أكثر استمرارية من نظرة قصيرة يحدها زمان و مكان ألا يجدر بنا أن تكون لنا رسالة تتقاطع أهدافها و غاياتها مع ألآخرين في الوطن و الوطن العربي و الإسلامي بل العالم ، هل هو الإرث التاريخي العربي ، و نظرة الشاعر العربي الذي يتغني بشجرة واحدة من البستان و لا يصفه كاملا بل يتنقل من شجرة إلى أخرى ، السنا جزء من العرب الذين تغنوا بالتاريخ و الانجازات العظيمة في العصور السالفة و استغرقنا في الفتوحات و تأثيرات الشعر العربي و الطب و العلوم الفلكية حتى ننسى حاضر مرير و مستقبل باهت .
يمدح من يسلم بالصحيح من القول و الفعل ، و لكن في أحيان أخرى تنتقد لماذا تسلم بكل شيء ألا يجدر بك التساؤل و الاستفسار و معرفة كل شيء يخص بالموضوع ، و لكن الفطرة السليمة هي من تقود صاحبها إلى الطريق السليم و تنقاد نحو القيادة الإلهية و هذا ما طبقته عقلية من سكنت رجلاه تراب الاحساء .
مفارقة غريبة في عقل من تدعوه لتكوين رؤية يثبت على آراء و أفكار يفترض أن تتغير و يتأثر بعوامل المحيط الخارجي في الشكل ، يبدل ملابسه و يتخلى عن الملابس التقليدية و ألا توجد علاقة بين الشكل و المضمون
و حتى بشكل نسبي ممكن المقارنة مع مدن و مناطق حضرية عربية أخرى ازدهرت لديها العلوم و ارتقى الفكر مثل بغداد و دمشق بالرغم من الجذور التاريخية العريقة التي احتضنت الإحساء فيما يذكره المؤرخون الفينينقين و الآشوري و البابليين و خروجهم منها ، هل ضاقت بهم الارض بما رحبت و لم يجدوا البيئة المناسبة التي تحتضن عقولهم و افكارهم ، ألا توحي الرمال المتراكمة التي تهب من كل مكان على أن الإحساء وعاء لاستيعاب الآراء و طبخها و خروج بفكر منصهر مع الثقافات الأخرى ، و شموخ النخلة التي تعانق عنان السماء و المتحلية بلون الذهب و اللون الترحيبي الحار و تمايل سعفاتها الخضراء و كأنها في ترحاب مستمر للآخرين .
أسس الرسالة و الرؤية أرث تاريخي و أدبي و فكري مدون و محفوظ تقرأه الأجيال و تصهره عقول المفكرين للخروج بمحصلة يستفيد منها المهتم ، لا يكفي أن نقول لدينا من الشعراء و المؤرخين و الفقهاء عدد و تفاعلنا مع الحضارات السابقة اليونانية و الفارسية ، أين مكتبات بداية الإسلام و ما قبله ، ألم تفخر بغداد بكتب سيبويه و الفراهيدي و برز الجواهري و علي الوردي و قبلها الإسكندرية بمكتبتها التي هي مفخرة لمصر و أخرجت العقاد و نجيب محفوظ و احمد زويل.
كثير من عيون الاحساء ما زالت تسقي و لم تنضب و أحيت أرض قاحلة و شجر يصارع حرارة الجو و يصمد أمام رياح عاتية ، لكن تراث و فكر إنسان من شرب من معين الأرض المعطاءة لم يدون أو اختفى تحت الرمال و أصبح رماد نتغنى به تارة و نبكي عليه تارة أخرى .
لأن الحضارة المدونة هي أساس لصناعة مستقبل نتيجة تراكم تجارب عديدة لأجيال مختلفة و وقود لمثقفين و صناع قرار اقتصاديين و علميين لا يريدون أن يكونوا اقل من سابقيهم.
حتى نبرة الصوت الهجري عيب عليها و انتقدت من مناطق مجاورة و هذا ما ذكره عمر رضا كحالة في كتابه ( تاريخ العرب ) ، إنها اقرب إلى الصوت الأنثوي في عصر الفحولة و الرجولة العربية التي ينظر إلى المرأة نظرة دونية ، و هل هي حرب نفسية مورست من قديم لتحطيم شخصية ساكن هذه الأرض و ما زال تأثيرها إلى الآن .
و كيف نكون رؤية و ننشغل أكثر غيرنا بأمور التقليد و لم يصل الأغلب إلى مرحلة أن التقليد قناعة شخصية و لكل فرد مكلف حريته الشخصية في الاختيار الذي يدل بدوره إلى نضج فكري و تخطي حواجز الحساسية. ألم تثبت أول تجربة تعبير رأي و مشاركة صندوق القرار بأن المرتكز في الانتخابات البلدية مذهبية و كل برر موقفه بأن الآخر هو من فرض علي هذا المنطق ، و ضاع الناخب بين مسائل يفترض أن تطمس و تنسى في سبيل المصلحة العامة و بأن الكفاءة و الوطنية و الانتماء و الاجتهاد في تقديم الخدمات هي المعايير الأولى لصناديق الاقتراع، أين القيادة التي صنعت تاريخ اجتماعي و اقتصادي و صاغت أفكار و رؤى لمصلحة المجتمع بمختلف شرائحه .
ضاعت القيادة الاجتماعية و الثقافية بين عامل على الدين يرى في فرض الإحكام ضرورة لشخص مستقيم بغض النظر عن العوامل الأخرى التي تساهم في صنع الشخصية و بين مثقف يحاكي العصر بأفكار و آراء مستوردة لم يبلورها و يكفيها بظروف بيئية لها أصالتها و خصوصيتها ، أراد المثقف إثبات ذاته و ثقافته بعيد عن عوامل دينية مقدسة بل رفض كل ما لا يوافق تحصيله الدراسي و قراءته الثقافية . و ابتعد رجل الأعمال عن الساحة الاقتصادية خوفا من دعوته بالمساهمة في عجلة التنمية و التقدم العلمي و بدأ شعار ( هؤلاء السبب.......... في عدم تكوين رؤية لنا ) .
المساهمة الاجتماعية و الاقتصادية و الفكرية دليل انتماء حقيقي ، أين المشاريع الاقتصادية التي تخلق وظائف و تقوي الاقتصادي المحلي ، و لو رجعنا بالذاكرة في بداية الإسلام و دخول أهل هجر طواعية و تأديتهم الحقوق باقتناع و طبقنا على واقع اليوم المرير الذي لا يذكر بأن شخص مقتدر ماليا يعبر عن انتمائه بمشروع اقتصادي أو فكري ملموس يعكس حضارة هذه المنطقة و تاريخها المجيد التي اعتمدت على نفسها اقتصاديا و كانت قبلة التجار و المسوقين لبضائعهم و كانت محطة تلاقح الأفكار و تفاعل الشعوب و الأمم في ذلك العصر ، نريد رؤية مشتركة تستمد جذورها من ماضي سحيق و مشرف و تنصهر في بوتقة العصر الحديث بتياراته و نظرياته و تقنياته لننتج عصارة أفكار ملونة تحاكي الحاضر و تصمد في المستقبل و تضفي عليه من أصالة الرمال و النخيل و تتكيف مع متغيراته مستمدة من تكيف كهوف جبالها.
عناصر الإرادة و العزيمة متوفرة و هي صمود تلك النخلة التي تعبر بصدق عن شموخها و عنفوانها أمام تغييرات البيئة من تلوث و شح مياه، لكن ما زالت كريمة في عطائها و سخية في ثمرها.
رمال الاحساء الذهبية التي تكتنز في جوفها عصب الحياة الاقتصادية في العالم تبرهن على سخاء عطائها حتى للقاصي و تمد يد العون للغريب ، كلها مؤشرات طبيعية و بيئية تنبأ برحم غير عقيم يتجدد بالولادة و صدر حنون يغذي بعاطفة جياشة . و كل من شرب معينها لم يظماء و اشتاق لعيونها التي تسقي الحياة و تغذي ساكنها بورود الأمل ، الاحساء تربة خصبة تجود بالعطاء لا تعرف البخل ، تستوعب كل من وطئها و تلحف من رقدها ، لكن تنتظر الفلاح الذي يحمل فأسا و معولا ليجدد التربة الثقافية و يحمل لواء فكري و اجتماعي و ينبش خزائنها و يعطي و يساهم في بناء وطن واحد برؤية مشتركة نتوافق مع الآخرين و نعذر بعضنا بعض.
نحن ما زلنا نطالب من مفكرينا أمثالك يا دكتور الاستمرار في تقديم كل ما يسهم في تطوير تفكير أفراد مجتمعنا عملياً وفق مشروع حضاري يعيد الثقة بالنفس ويسهم في استغلال الكفاءة ويحرص على مد الجسور مع الأطراف فيما يتم التوافق عليه،ويوسع من قاعدة الشراكة بين أركانه المحركة (عالم الدين،المثقف،الوجيه) لتحقيق طموحاتنا الوطنية